ابن شهر آشوب

248

المناقب

وإذا اقتضت الآية عصمة أولي الأمر ثبتت إمامتهم لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين وإذا ثبت ذلك توجه الآية إلى آل محمد وقد روي أنها نزلت في الحجج الاثني عشر . قَوْلُهُ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ عِظَمِ خَطَرِ الْإِمَامَةِ عِنْدَهُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » وَفِي خَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ وَمَنِ الظَّالِمُ مِنْ وُلْدِي قَالَ مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ مِنْ دُونِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ « 2 » - وقد ثبت أن النبي والوصي ع ما عبدا الأصنام فانتهت الدعوة إليهما فصار محمد نبيا وعلي وصيا ولما قال لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ صار في الصفوة وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ إلى قوله عابِدِينَ « 3 » فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض حتى ورثها النبي ع فقال أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا فكانت له خاصة فقلدها عليا ع بأمر الله على رسم ما فرضها الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين أوتوا العلم والإيمان قوله وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ ع إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ . قال إبراهيم وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ومن للتبعيض ليعلم أن فيهم من يستحقها ومن لا يستحقها ومستحيل أن يدعو إلا من هو مثله في الطهارة لقوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وقال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي فيجب أن يكونوا معصومين ولما سأل الرزق قال وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ سأل عاما ولما سأل الإمامة سأل خاصا قال وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ الصَّادِقُ ع فِي قَوْلِهِ وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أَيْ الْإِمَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قال السدي عقبه آل محمد . العوني فقال من فرح يا رب عهدك في * ذريتي هل تبقيه مؤنفه فقال ليس ينال الظالمين معا * عهدي ووعدي فيه لست أخلفه والشرك ظلم عظيم والعكوف على * الأصنام لا يلحق التأمين عكفه فانظر إلى الرمز والإيماء كيف أتى * من لم يكن عبد الأصنام مصرفه

--> ( 1 ) البقرة . 118 . ( 2 ) إبراهيم : 38 . ( 3 ) الأنبياء : 72 .